السيد الخامنئي
41
دروس تربوية من السيرة النبوية
وجاء في الروايات أن عبد المطلب أخذ العهد من ابنه أبي طالب - وهو من أعز أبنائه وأرفعهم درجة لديه - وأوصاه خيرا بالصبي قبيل وفاته ، طالبا منه أن يعامله كما كان يعامله ويحميه كما كان يحميه ، فقبل أبو طالب ذلك وعاد به إلى منزله وهو يحنو عليه كفلذة كبده ويرعاه بكل وجوده . وظل أبو طالب « 1 » وزوجته - فاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنين - يوليان هذه الشخصية الرفيعة الكثير من الحماية والعون كما والديه طوال نحو أربعين عاما « 2 » . وفي مثل هذه الظروف أمضى النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله فترة صباه وشبابه . إنّ كل الخصال الأخلاقية المتعالية والشخصية الإنسانية الكريمة والصبر والتحمل الشديد والاندكاك بالآلام والشدائد التي يمكن أن تلمّ بالإنسان في طفولته مهدت لتشكيل الشخصية السوية العظيمة والعميقة في هذا الطفل ؛ لقد اختار النبي صلّى اللّه عليه وآله أن يرعى غنم أبي طالب في عهد صباه ، فكان هذا من العناصر التي كوّنت شخصيته . كما اختار هو بنفسه في تلك السن أن يرافق عمّه أبا طالب في تجارته خارج مكة ، وقد تعددت أسفاره في التجارة حتى بلغ سن الشباب والزواج بالسيدة خديجة والوصول إلى سنّ الأربعين عندما نزل عليه الوحي . « 3 »
--> ( 1 ) وعنه عليه السّلام قال : إنّ مثل أبي طالب مثل أصحاب الكهف ، أسرّوا الإيمان وأظهروا الشرك فآتاهم اللّه أجرهم مرّتين - الكافي : 1 / 448 ح 29 . وعنه عليه السّلام قال : لمّا توفّي أبو طالب نزل جبرئيل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال : يا محمد أخرج من مكة ، فليس لك فيها ناصر ، وثارت قريش بالنبي صلّى اللّه عليه وآله ، فخرج هاربا حتى جاء إلى جبل بمكّة يقال له : الحجون فصار إليه - الكافي : 1 / 449 ح 30 . ( 2 ) لقد كفله أبو طالب أحسن كفالة ولم يكن له يومئذ ولد وكانت امرأته فاطمة بنت أسد بن هاشم المعروفة بسودة الفاضلة فتولت معه تربيته وأحسنا جميعا حياطته ورعايته واتخذاه لأنفسهما ولدا ولم يؤثرا في المحبة عليه أحدا وقد شغفا بواضح دلالته وذهلا من ظاهر حجته ( لنظر كنز الفوائد - أبو الفتح الكراجكي : 72 ) . ( 3 ) من كلمة ألقاها في : 7 صفر 1241 ه - طهران .